عبد الله الأنصاري الهروي
411
منازل السائرين ( شرح القاساني )
وكذا تكريمك من يؤذيك : فإنّك تراه موفيا لنفسك حقّها ، وموصلا إيّاها ما قدّر عليك ربّك بحكم الحقّ ، فهو موكّل عليك من ربّك فيجب إكرامه ، لكونه الواسطة بينك وبين ربّك في إجراء حكمه عليك . « وتعتذر إلى من يجني عليك » « أ » بأن اللّه بعثك اليّ لتكفّر « 1 » عنّي ذنبي الذي هذه كفّارته ، ولولا ذنبي لما سلّطك اللّه عليّ وكلّفك هذه الزحمة ، فقد تجشّمت في قيامك بحكم ربّي بحقّي « 2 » ، وإذا كان موجب هذه الجناية منّي ، فأنا الجاني عليك بما فعلت ، فاعف عنّي واقبل معذرتي . كلّ ذلك « سماحا وطيب نفس » لا كظما ؛ وإلّا فقد خالف ظاهرك باطنك ، حيث امتلأ باطنك غيظا وأنت تكظمه وتلاطف صاحبك وتظهر الرضا ، وقد اشتمل باطنك على السخط . « وبراحا « ب » لا مصابرة » أي تفعل كلّ ذلك ذهابا عن جنايته بطيب النفس « 3 » ، ومحبّة له في باطنك ، تظهرها له « 4 » وتطلب مودّته إياك ، كما توّده
--> ( 1 ) م : التكفّر . ( 2 ) ه خ : حقي . ( 3 ) ( بدلا من : عن جنايته بطيب النفس ) ه : عن جنايته بطيب نفس . ه خ : عن طيب نفس . ع : بطيب النفس ذهابا عن جنايته . ( 4 ) ج : تظهر لها . ( أ ) قال التلمساني : « وتعتذر إلى من يجني عليك : يعني أن تسبق الجاني بالعذر عن نفسه ، فتقول له : « عذرك كذا وكذا » وربّما وجب عليك أن تعتذر عن نفسك أيضا ، بأن تقول له : « أنت معذور في أمري ، لأنّك لو لم تر عندي من النقص ما يوجب أكثر من هذا ، لما فعلت ما فعلت ، فالذنب إذا ذنبي ، وأنت معذور » . ( ب ) برح الشيء ، يبرح من باب تعب براحا : زال من مكانه . ومنه قيل لليلة الماضية : البارحة ( مصباح ) . وفي نسخة التلمساني بدلا مما هنا : « توادّا لا مصابرة » . وقال في شرحه : « وكذلك قوله : توادا ، أي يفعل ذلك للتودّد ، لا للمصابرة ، أي تصبر على الأذى ، بل تودّ من جني عليك وتحبّ بقلبك ، فإذا فعلت ذلك ، كان ملاطفتك إيّاه من غير مشقّة تحتاج فيها إلى المصابرة على المكروه . ومقصود الشيخ أن تجعل احتمال الأذى عندك محبوبا ، لا مكروها » .